كشف تحليل نفّذه ثلاثة خريجين سابقين من مدرسة إسكول دي مينيس عن اتجاه مقلق في كرة القدم بفرنسا: نادي ستاد بريست يحتل الصدارة بين أندية الدوري الفرنسي من حيث انبعاثات الكربون الناتجة عن تنقلاته خلال موسم 2024-2025. الدراسة حصرّت فقط الانبعاثات المرتبطة بحركة الفرق (ذهابًا وإيابًا) وربطت كل رحلة بين المطار والملعب، مستبعدة تنقلات إضافية محتملة للفِرق والزوار، وهو ما يجعل الأرقام أدق في ما يخص سلسلة التنقلات الأساسية. الناتج الإجمالي لمسابقات الدرجة الأولى في ذلك الموسم بلغ تقريبًا 3,285 طنًا من CO2 — ما يعادل البصمة السنوية لحوالي 350 شخصًا فرنسيًا.
النتيجة لا تعكس بالضرورة سوء إدارة بيئي مطلق، بل صورة جغرافية صلبة: بريست، إلى جانب موناكو ونيس، تعاني من موقع جغرافي معزول يزيد من الاعتماد على الرحلات الجوية. هذا الاعتماد تحول إلى سيف ذي حدّين؛ فبينما يضمن الطيران راحة واستعادة طاقية للاعبين قبل المباريات، فإنه يرفع من التلوث البيئي بشكل واضح. الواقع يعيد سؤالين محوريين إلى الواجهة: كيف توازن الأندية بين متطلبات الأداء الرياضي والمسؤولية المناخية؟ وما حدود الحلول العملية المقبولة من ناحية زمن الرحلة والراحة؟
لماذا تصدّر ستاد بريست قائمة تلوث أندية الدوري الفرنسي بعد تنقلاته
التحليل يوضح أن ستاد بريست اعتمد بشكل شبه كامل على الطيران خلال موسم 2024-2025، ما أدى إلى تسجيله نحو 233.6 طنًا من CO2، فيمَا حلّت الأندية الساحلية الأخرى مثل موناكو (232.8 طن) ونيس (230.5 طن) في مراتب قريبة. استبعاد نادي لوريان من الدراسة لم يغيّر المشهد العام: التباعد الجغرافي عن معظم منافسي الدوري يجعل الرحلات بالقطار أو الحافلة أقل واقعية دون زيادة كبيرة في مخاطر الإرهاق.

الخلاصة القاسية أن رقم بريست هو انعكاس لخرائط الطرق والسكك والمطارات أكثر منه خطأ إداري فحسب. النادي «أسير» موقعه، ويواجه معادلة صعبة بين الحفاظ على مستوى أداء اللاعبين وقلق الجماهير والجهات البيئية تجاه أثر التنقلات. هذا يضع مسؤولية مشتركة بين الأندية، الاتحادات، والدولة لإعادة رسم سياسات النقل الرياضي.
منهجية الدراسة ونتائج مفصّلة لأندية الدوري الفرنسي
قام الباحثون ميشيل فرح، أوجو محي الدين، ولou ستورهينبيرغ بحساب رحلات الذهاب والإياب بين مدن الأندية ومطارات الوجهات ثم ربطوا احتمالات التنقل بالحافلة بين المطار والاستاد. الدراسة تجاهلت الانبعاثات المرتبطة بجلب الطائرة للمطار أو حافلات سفر فارغة، ولذلك تم التركيز على الحدّ الأدنى الواقعي للانبعاثات الناتجة عن حركات الفرق الرسمية خلال الموسم.
أرقام الترتيب توضح تفاوتًا واضحًا بين أندية مركزية اعتمدت على الحافلة، كمثل أوكسير، وأندية بعيدة ضاعفت اعتمادها على الطيران. هذا يخلق فجوة في إمكانيات تقليص التلوث بين الأندية.
| الترتيب | النادي | انبعاثات CO2 (طن) |
|---|---|---|
| 1 | AJ Auxerre | 136.1 |
| 2 | Stade de Reims | 144.8 |
| 3 | Angers SCO | 146.5 |
| 4 | PSG | 146.6 |
| 5 | Le Havre AC | 148.6 |
| 6 | AS Saint-Étienne | 156.7 |
| 7 | Olympique Lyonnais | 173.1 |
| 8 | Stade Rennais | 173.4 |
| 9 | Montpellier HSC | 176.9 |
| 10 | FC Nantes | 185.0 |
| 11 | Lille OSC | 187.1 |
| 12 | RC Lens | 187.3 |
| 13 | RC Strasbourg | 205.6 |
| 14 | Olympique de Marseille | 207.0 |
| 15 | Toulouse FC | 214.3 |
| 16 | OGC Nice | 230.5 |
| 17 | AS Monaco | 232.8 |
| 18 | Stade Brestois | 233.6 |
الترتيب أعلاه يضع بريست على رأس قائمة الانبعاثات بين أندية الدرجة الأولى، لكن التحليل نفسه يؤكد أن تنقلات المشجعين والأنشطة المحيطة بالمباريات تشكّل الجزء الأكبر من البصمة البيئية للدوري، بينما تمثل تنقلات الفرق أقل من 10% من الإجمالي. insight: تبقى مسؤولية الحد من التلوث مشتركة بين كل الفاعلين.
السيناريوهات العملية لتقليل تلوث فرق الدوري الفرنسي
اقترح مؤلفو الدراسة ثلاث سيناريوهات رئيسية: حظر الرحلات عندما يكون البديل بالقطار أو الحافلة أقل من أربع ساعات، وحظر الرحلات الخاصة عند وجود بديل أقل من ست ساعات، وحظر كامل للرحلات الخاصة بغض النظر عن زمن البديل. التقديرات تشير إلى أن الخيار الأول قد يخفض الانبعاثات المتعلقة بالتنقل بنحو 10% (~312 طنًا) لكن بتكلفة زمنية تقدر بـ +136 ساعة سنويًا.

الخيار الثاني قد يؤدي إلى تخفيض أكبر يصل إلى 37% من انبعاثات التنقل ولكنه يزيد أوقات السفر بنسبة كبيرة (+762 ساعة سنويًا). أما الخيار الثالث، وهو الأكثر تأثيرًا في خفض الانبعاثات، فيمكن أن يحقق تقليلًا يصل إلى 76% لكنه سيضاعف أوقات السفر تقريبًا (+2004 ساعة سنويًا). insight: كل حل يفتح بابًا للمفاضلة بين الأداء الرياضي وسلامة المناخ.
تداعيات المقترحات على أندية بعيدة ومثال عملي
في نموذج تطبيقي، تصور “مريم” — مديرة لوجستيات في نادٍ افتراضي يُسمّى نادي الساحل — تنفيذ حظر الرحلات القصيرة. واجهت مريم معضلة حقيقية: التحول إلى الحافلة للرحلات الطويلة يحتاج إلى راحة إضافية للاعبين وبرامج تأهيل مختلفة، ما قد يؤثر على الأداء. تجربة نادٍ مركزي مثل أوكسير أظهرت أن الحافلات تُخفض الانبعاثات بوضوح، بينما نوّهت الدراسة أن موقف بريست لن يتحسّن كثيرًا في السيناريو الأول لأن الحافلات ستولد تقريبًا نفس الانبعاثات بسبب المسافات الطويلة.
هذا يثبت أن الحلول لا بد أن تكون مزيجًا من سياسات نقل أذكى، تحديث البنى التحتية للقطار، وتخطيطًا منطقيًا للجداول لتقليل الحاجة إلى السفر الجوي. insight: تحسين النقل العام والجدولة يمكن أن يكونا المفتاح قبل فرض قيود قاسية.

من زاوية الرياضة، تبرز الحاجة إلى حوار جاد بين الاتحادات الأندية والسلطات المحلية لوضع سياسات نقل مستدامة تأخذ في الاعتبار صحة اللاعبين وأثر التلوث البيئي. الربط بين استراتيجيات الاستدامة ونمط التدريب يمكن أن يخفف من تأثيرات الوقت الإضافي في السفر دون التضحية بجودة المنافسة. insight: الانتقال نحو نقل أقل تلويثًا ممكن إذا اجتمعت الإرادة والتخطيط.
لمزيد من النصائح العملية حول الوقاية والإعداد البدني أثناء السفر لمسافات طويلة، تعكس بعض المواد المتاحة أفكارًا قابلة للتطبيق في أروقة الأندية، مثل نصائح لتجنب الإصابات أثناء السفر. كما أن أبحاث حول تقليل الضوضاء والضغط في الملاعب تقدم منظورًا مفيدًا لإدارة إجهاد اللاعبين خلال التنقلات، كما توضح دراسة مثل دراسة تقليل الضوضاء.
